الاثنين، 13 يوليو 2015

شعر مجدى الجابرى

» » قصائد من ديوانه " الحياة مش بروفة "للشاعر الراحل مجدي الجابري





فيلم في المسابقة الرسمية



طبيعي 

إنك تقول لصاحبك ع القهوه :
الحياه مش بروفه.
وطبيعي
إن أبوك يخاف عليك وعلى اخواتك
م الموت
ليشوش مخزونه الهايل من المشاهد اللي
كان نفسه يكون فيها.
ولما تخش عليه
وما يحسش بيك
وتتأكد إنه في آخر مرحله من مراحل المونتاج
فاتسحب بشويش.
واخرج..
فده برضه أبوك
ومهما اتدخل ف حياتك
وورطك ف مواقف بايخه
فما يصحش تبص عليه وتبتسم بخبث
وهوه حاضن بكرة فيلمه وماشي ناحية القاعه
اللي هتتعرض فيها حصيلة النهارده من الأفلام
اللي جوه المسابقه الرسميه.




بيهيأ نفسه لقيادة الأوركسترا



أصحابي 

بدأوا يقفزوا..واحد ورا التاني..
ف بركة روحي..ويتحولوا لضفادع.
وكل ضفدع ماسك آله من آلات الإيقاع :
اللي طبله..
واللي بونجز..
واللي نقررزان..
واللي دهله
وادي آخر واحد.
لسه مازالت رجليه ع القهوه
وجسمه ابتدا يتسلطح.
وإيديه قصرت.
وطلع له لغد كبير..
تمهيدا للخطوه الجايه.
وزي ما كان متعود..
بيهيأ نفسه لقيادة الأوركسترا.




ابتدا يغير إيقاعه



ف أول الشارع

مش بالظبط
تقريبا أو يمكن أو جايز أو أي حاجه
تخليني أصدق إنه كان فيه فعلا شارع
ورجلين أتقل من دبابه داخله ف حالة عطل.
"كنت باحسبني خفيف لإني مبسوط شويه"
يبدو إني كنت باتحرك
لإن قلبي ابتدا يغير إيقاعه
وابتدت تتوتر العضله اللي تحت ودني الشمال
وكإني هادوس الخطوه الجايه على حاجه بتتحرك..
وهتغوص وتلب تحت رجلي..وأنا مستمتع بسخونة
حاجه زي اللحم البشري وصوت طقطقه
وخروشه..وكإني الشيء ده بيعافر تحت رجلي
عشان يحسسني إنه مشروع إنسان..
يمكن احتاجه ف لحظة..
أكون أنا فيها تحت رجلين أتقل من دبابه داخله ف
حالة عطل.

اللي لحقته من جسمي



تكتكة الآلة الكاتبة

وحركة رجلين أمي على دواسة مكنة الخياطه
ده اللي لحقته من جسمي النهارده
بعد ما اتبعتر ع السلم
وأنا مزوغ م الشغل.
هاحاول ألمه على مهلي.
وأعمل منه حكايه
أحكيها لنفسي وأنا نايم.




فرح أخويا



جزمتي الجديده دي

اللي هاشتريها م المحل ده
عارف انها برباطها الغريب ده
هتناسبني دلوقتي تماما
وأنا بادور جوايا على أي حبة طاقه يكونو
هربانين مني..عشان اقدر بيهم اسامح
اخويا
اللي رايح احضر فرحه دلوقتي
واللي هيبص لي بترفع..وانا بالبس الجزمه الجديده
وباحط الجزمه القديمه مكانها ف الشنطه
واسيبها ع الباب وانا خارج
...........
..........
.........
.........
فيه اكيد حاجه هتحصل غير السيناريو ده
أو يمكن حصلت..وانا مشغول بفك رباط الجزمه
الملفوف على رقبتي.




كهنوت



ف ديانه قديمه

كنت كاهن صغير
اعرف بالظبط مكان القلب
وبسكينه حجر..اشق صدر القربان
شق يادوب يسمح لكبير الكهنه يمد
إيده ينزع القلب..
ويسيب لكاهن تحت التدريب مهمة توليع النار.
**
ف ديانه جديده
وف نهايات القرن العشرين
أنا برضه كاهن صغير
وكإني اعرف بالظبط مكان القلب..
نازل تشريح ف صدر القربان
وف إيدي بتترعش السكينه المسنونه
وكبير الكهنه
واقف
يقفل قبضة إيده ويفتحها..بغل
وصاحبنا اللي مازال تحت التدريب
بيولع ف النار..تطفي
يولعها
تطفي
يولعها....

فـ قبضة إيدي كره حقيقي



ماتهربش..

تعالى..
بهجوم مفاجئ على حدود النوم

صداع وزغلله في عينيا

وبعدين!!
تتلخبط الخرايط كده
ثم انت مش مربوط من سرتك..
عشان تدلدل لسانك..بالشكل ده..
في الحفره اللي بينا
على حواف الحفره
اتنصبت الكراسي والترابيزات..
ونزلت المشاريب
مافيش زباين غيرك
عمال تشد ع الفاضي
بعد ما انطفت نار الشيشه.
أنبهك..
تمد إيدك ف جيبك..
تتطمن على سلامة موقفك من نظام الحكم.
ف الربع ساعه اللي جاي.

ف الحفره..أجيال من الثورات.

ف الحفره..أجيال من السلطات.
وع القهوه..للسانك نصيب من التركه..
وسرتك مفكوكه إجباري.
فمافيش بطوله زي دي..
تمنها مدفوع مع البقشيش

أنا شخصيا

بارج عبطي بقوة العاده..
ومستني تفور القهوه ع النصبه..
فيعتذر لي القهوجي..
نيابه عن رئيسي ف العمل..
وزعيمي ف الثوره.

لسه بنخدع بعضنا بالحب

مع إننا المفروض نكره بعض وقت اللزوم.

عشان تفضل ما بينا حاجه تستاهل

تعالى ببقعة دم واحده على سرتك
دانا مخبيلك ف قبضة إيدي كره حقيقي
وف الحفره لغم موقوت.

من غير ماتكسر نظرتك ف الأرض

بص في عينيا..واتكلم..
من غير لعثمه..وعروق نافره ف الرقبه

خليك قد صداقتنا

معجم البابطين

مجدي الجابري

( 1381 - 1420 هـ) 
( 1961 - 1999 م)
سيرة الشاعر:
مجدي علي عبدالهادي الجابري.
ولد في حي أم المصريين بالجيزة، وتوفي في القاهرة.
تلقى تعليمه الأول بالكتّاب عام 1966، واستمر في ذلك حتى التحاقه بالمدرسة الابتدائية التي أنهاها عام 1973، ثم حصل على الإعدادية من مدرسة الأهرام 
عام 1976، وعلى الثانوية العامة من مدرسة السعيدية العسكرية عام 1979، وتابع تحصيله حتى حصل على شهادة المعهد العالي للتعاون الزراعي عام 1983، ودبلوم الدراسات العليا في الفنون الشعبية من المعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون عام 1992بتقدير جيد جدًا.
عمل مصححًا ومراجعًا في مجلة الإذاعة والتلفزيون عام 1989، وعمل أخصائيًا ثقافيًا بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وذلك في قصر ثقافة النادي الأهلي بالجيزة عام 1989، وباحثًا في الثقافة الشعبية بأطلس الفولكلور المصري بعد تخرجه في المعهد العالي للفنون الشعبية عام 1992، ومدير تحرير سلسلة مكتبة الشباب في مارسعام 1997، وسكرتيرًا لتحرير مجلة «آفاق المسرح» عام 1998 وكلاهما في هيئة قصور الثقافة.

الإنتاج الشعري:
- له ديوان «أغسطس» - طبعة خاصة ومحدودة - القاهرة 1990، و«بالضبط وكأنه حصل» - طبعة خاصة ومحدودة - القاهرة 1994، و«طرطشات موجة حلم» - 
الهيئة المصرية العامة للكتاب، كتابات جديدة - 2002، وله مخطوطان بعنوان «مجموعة قصائد أخيرة»، و«ثرثرنا كثيرًا»، وله قصائد منشورة في صحف ومجلات «أمنيات شاب مصري» - جريدة الطلبة - 20 من أغسطس 1983، وقصيدة «الأرض» - مجلة أدب ونقد - عدد 60 - أغسطس 1990، و«شهيق» - مجلة الشعر - عدد 57 - يناير 1990، و«تصبح على خير» - الثقافة الجديدة - عدد 58 - يوليو 1995، و«لو على سبيل التخلص من الكتابة الأخرى» - سبتمبر 1993.

الأعمال الأخرى:
- له عدد من الدراسات المنشورة منها: «جمع ميداني لأغاني ألعاب أطفال»، و«جمع ميداني لأغاني أفراح»، و«مدخل لقراءة الخطاب الثقافي للحكاية الشعبية» وجميعها نشر في أدب ونقد عدد مايو (129) 1996، وله «اللغز وسلطة المعرفة» - أخبار الأدب - 30 من أغسطس 1998، وفي الصحيفة نفسها من العدد 10، 20 من يونيو 1999 ونشر «الشعر مدينة خربانة»، و«الشمعدان حكاية شعبية».
شاعر حداثي صاحب لغة مميزة موغلة في الرمز المنتج وليس المستغلق، 
ومعجونة بالأسطورة، وقادرة على استثمار تقنيات الشعر الحديث من إثارة الحس بالمفارقة إلى استغلال بنية التضاد والتوازي إلى اختراق المسكوت عنه، وهو صاحب نفس شعري طويل وممتد ولغة ريانة معبرة، بالإضافة إلى استثماره السرد ومحاولته سردنة شعره بما لا يفقده روح الشعر بل يزيده شعرية.

مصادر الدراسة:
1 - الدوريات: ملف عن المترجم له «مجدي الجابري صياد الحواديت» - مجلة الكرامة - العدد 10 - هيئة قصور الثقافة - إقليم القاهرة الكبرى 2002.
2 - لقاء أجراه الباحث عماد غزالي مع أرملة الشاعر صفاء عبدالمنعم - القاهرة 2005.
عناوين القصائد:

ثرثرنا كثيرا

أسقطُ في ذاكرة البحر؟
أم ألمسُ كفّيك المعجزتين؟
رملٌ يحمل بصماتٍ غامقةَ اللون
يسحبني كي أدخلهُ
أنداح بين مساماته
زبدًا يحمل دفء الروح الأولى
وطنٌ من عشب الشاطئ
يمنحني بعض سلام
وأنا أمنحهُ؛ ما عزَّ على البحرْ
أن يمنحه إياه
لؤلؤةٌ أم حبة رملٍ
تمشي تحت الماءِ
فَتَحْتَكُّ بمجهول أعرفهُ حتى الموت
للنار على كفّي - لحظة طرحي فوق اليابسةِ
طعمُ الخلق
ولزوجة تكوين الضعف
سيّدة؟
أم لونٌ يخرج من إبطيّ؟
قبل الإبحار رأيتك، تحترفين سباحهْ
ضدّ الملكوت المفتوح
المفتوح على أرضٍ بكرٍ
ليست تحملُ إلا اللّونَ الدائم إشعاعًا
فلماذا يحمل وتر العاشق جرحًا ما؟
ولماذا تخفين بكفَّيك القلب
على العينين؟
لا
لستُ خجولاً حتى أدعوك
الوقت المنداح على كتفيَّ
أنا الغارقُ فيك كبحرٍ عارٍ
يعشقُ حبّة رملٍ أو لؤلؤةً
تحملُ دكنة شيءٍ ما
أعشقُ!!
هل أنكر؟
لكنّ العشق الأولَ
يحمل كلَّ مخاوف طفلٍ لفطامٍ ما
لكأنّك تختزنين كنوزًا مطفأة من زمنٍ ما!!
فلماذا تحملني كفاك إلى قلبٍ
ليس يصارحني بالمعلن والمخبوء؟

عانقتك

عانقتك ، حتى اعتصار العنب
فصبّي من الدفء ملحَ البحار القديمة
لأطفو على قلبك الساطع/ نجمًا
عصيّاً على الاحتراق
وأفقًا إذا ما احتواك طويته
وأحرقت كل المراكب

وماذا يقول المحبّون عند الغناء؟
أحبّك
ليست بلادا تضمّ المحبّين
يقول العصيرُ لعين اليمامة:
أحبُّ الفضاء المعلّق بالهدبِ
حين اشتعال الغناءِ
وحين يهزّ البياضُ العميقُ
السوادَ القديمَ
ويطفو على آخر القلب بحرُ العسل
دعيني لأروي المكان الجميلَ
أغنّي على شفتيك بلحني الوحيد
وأهتزُّ
أهتزُّ
حتّى الصباح البعيد

في حضرة الموت

أن تتبعثر في جملةٍ بلا ظلّ
أن تستريح مؤقتًا في قلق اللغة
أن تسمح لعينيها بأن تحبّك كقاتلٍ صغير
أن يعوزك الضباب وتحنّ لشيءٍ غامض
أن تمنح ولا تنكر أن قلبك مثقل بالعفو على قتيل رآك وأنت تقتل
أن تفرش الملكوت المدى بصوتٍ عاديٍّ
أن تغنى لا كما يحلو للطير الغرير ولا كما يحلو للموجة القاتلة
أن تحرث النوافذ وتزرع الرّؤى المحتدمة
أن تفتح العتمة وتُلقى بطيرك العاديِّ من علٍ
أن تساعد هذه الصّخرة المسنونة الحوافّ على النّوم تحت
زلق الطحالب ولو قليلا
أن تفترش جسد الكتابة الرّخوة 
أن تكبّ ما تبقّى من ضوء في العين على عرايا الضّوء والفراشات 
المراهقة
أن تفرح عندما يخيّل إلى الماء أنك مغادره فيغرق الرمل
عله يحييه
أن لا تحزن مطلقا
أن تفعل كلّ هذا أو لا تفعل
فأنت في حضرة الموت الذي لا يتكرّر
ملاحظات القراء