الجمعة، 1 مايو 2015

حكاية شعبية

حكاية "الشاطر حسن والشاطر محمد والشاطر علاء الدين"
المصدر: الأهرام اليومى

 

صلوا ع النبي: كان فيه واحد عنده تلات صبيان الشاطر محمد والشاطر حسن والشاطر علاء الدين بس أم قال لهم أبوهم: يا ولاد أنا رايح الحجاز، كل واحد يطلب اللي هوه عايزه، أجيبهوله معايا، الشاطر حسن قال له هات معاك طقم حلو ولما تيجي تجيب لي حصان. والشاطر محمد قال له وأنا أما تيجى هات لي لِبس وهات لي حاجة حلوة. وانت يا شاطر علاء الدين. قال له هات معاك كورة ومضرب. قال له طيب. جه الراجل من الحجاز. قال لهم خد انت يا شاطر حسن اشتريتلك حصان والطقم اللي انت عاوزه. وانت يا شاطر محمد خد اشترتيلك اللِبس اللي انت عاوزه. 
وانت يا شاطر علاء الدين خد اشتريتلك الكوره والمضرب. الوله قال طيب. قاموا قالوا احنا يابا عايزين نتجوز. فز الشاطر محمد قال هاجيب منديل وأفضل ألف بيه واللي يطير مني عليه هاخطب منه. خطب. المنديل جيه على بيت ناس كويسين، اتجوز منه. ده الشاطر محمد. الشاطر حسن راخر برضك قال وأنا هامشي كده. البيت اللي يعجبني أتجوز منه. الشاطر علاء الدين قال وأنا هاضرب الكوره، مطرح ما ترسى الكوره هاتجوز. قالو طيب. راح ضرب الكوره، جت الكوره، لقاها وقعت فى خرابه. ومطرح ما الكوره وقعت لقى قردة قال خلاص أنا هاتجوز القردة، مش كل واحد بيتجوز اللي وقعت من نصيبه، أنا هاتجوز القردة. 
فقال لها أنت من نصيبي. كلهم بقى راحوا بيتهم، وهو اللي قعد فى الخرابة يضرب فى القردة. وفضل يضرب وهى تقول أه آه وتلطم بإيديها كده على وشها ويضرب فيها، ويسيبها في الخرابه ويمشي. يلف لفته وييجى ويضربها. فأبوهم قال لهم يا ولاد أنا جاي أزوركم. وبعت الخدامة بتاعته للشاطر محمد قالت سيدي جاي يزوركم بكره. وراحت للشاطر حسن وقالت له سيدي الكبير جاي يزوركم بكره. قالو أهلا وسهلا. وراحت لعلاء الدين لقته ماشي في السكه. قالت له يا سي علاء أبوك جاي يزوركم بكره. قال لها طيب. كانت مراته بقى دعكت الخاتم. قال لها شبيك لبيك. قالت له أطلب سرايه مش موجودة في الحته. والخدم فيها والحشم والسلم رخام، كل اللي يطلع عليه يقول له أهلا وسهلا. والنازل يقول له مع السلامة. 
بس وبعدين. راحت بعتت لمراة الشاطر محمد الخدامه بتاعتها هي ومراة الشاطر حسن. وهي ملكة بس متخفيه فى قردة، جلد قردة. راحت الخدامة للأولانية قالت لها: ستي بتقول لك إديني الزعافه إلى عندك واديني حبة زبل فيران تحطهم على وش الفته لسيدي الكبير، لانه جاى لنا النهارده. قالت لها والنبي ما عندي، قاقوم أنفض الدار يمكن الاقى شوية أحطهم أنا على وش الفته. قالت لها طيب. وراحت للتانيه. قالت لها ستي بتقول لك اديني شوية زبل فراخ نحطهم على وش الفتة لسيدي الكبير جاي النهارده. قالت لها والنبي ما عندي، أنا هاقوم دلوقتى أنفض القفص وآخد الشويه اللي هلاقيهم واحطهم على وش الفته بتعتي. قالت لها طيب، وراحت القردة بقى عملت سفرة مهوله، والسفرة تتحط لوحديها، وتقول أهلا وسهلا بسيدي الكبير، وتتعان لوحديها، وتقول آنستنا يا سيدي الكبير، والقهوة تنزل لوحديها وتقول أهلا وسهلا بسيدي الكبير. وبعدين أبوهم فات على مرات الشاطر حسن جيه ياكل لقى زبل فيران. قال لها شيلي الاكل. راح على مرات الشاطر محمد، برضك حطت زبل فراخ. قال لها شيلي شيلي بلاش قرف. راحت شيلاه. راح هناك عند مرات علاء الدين. يدور على الخرابه لقى سرايه كبيرة وخدم على الباب. أول ما دخل جوه لقى السلم يقول له أهلا وسهلا. يدوَّر على اللي يقول الكلام ده. ما فيش حد. لحد ما قابلته مرات ابنه، اهلا وسهلا بسيدنا الكبير. القهوة جت اتفضل يا سيدنا البيه يدور على اللي جاب القهوة مين؟ مفيش حد. وبعد ما خلص اتشالت لوحديها، وبعدين السفره اتحطت لوحديها، الحاجات أصناف ما اتوصفتش. الراجل مشي أخر انبساط. 
وقال لها يا بنتي انتو لازم تجوني عندي. بكرة حفله كبيرة. أنا زم أعزمكم، واعمل لكم ليله وفرح كبير. بعت لمرات الشاطر محمد والشاطر حسن. وقال لهم ضرورى تيجو الحفله بكرة وعازم جميع العالم. عشان خاطر مرات علاء الدين. راحت هي بعد ما مشي البيه الكبير، دعكت الخاتم، رجعت الخرابه ورجعت قردة. وجه علاء الدين. قال لها قابلتى أبويا، أوعي تكونى كلتيه، أوعي تكوني هربدتي مصارينه، تقول له آه آه وتلطم بإيديها على راسها. أبويا قال بكره عنده حفله كبيرة. إوعي تعضي الناس هناك، واوعي تهيجي العالم، اوعي تاكليهم وتفضيحنا. ويضرب فيها ويمشي. وبعدين الصبح راحت هي عامله السرايا اللي كانت موجوده ودعكت الخاتم قال لها شبيك لبيك. السعد بين ايديك. طلبت حنطور بسبعه خيل تركب فيه. هي والدادات بتوعها وقدامها مزيكة تزفها لحد البيت. وقبل ما تروح، بعتت لمرات الشاطر حسن قالت لها ما عندكيش زعافه أركب عليها لحد بيت سيدنا الكبير. قالت لها والنبي ما عندي إلا زعافه واحدة هاركب أنا عليها. وراحت بعتت لمرات الشاطر محمد ما عندكيش وزة اركب عليها لحد بيت سيدنا الكبير؟ قالت لها والنبي ما عندي إلا وزة واحدة هاركب أنا عليها. بس. الزينه اتنصبت هناك. وفرح. وأول ما جت دِكهة راكبه الوزه قاق، قاق ايه ده ايه ده راكبه وزه، دخلوها بسرعه. والتانيه جات راكبة الزعافة، قال أيه ده؟ دخلوها بسرعه. وبعدين. صاحبتنا جايه بالمزيكه والحنطور. قالوا دي مرات علاء الدين، العالم وقفت كلها يتفرجوا. مرات علاء الدين جايه بالزفه. وصاحبنا يطل من بعيد ويقول دي زفه مراتي أنا؟ دى مراتي أنا؟ مش معقول. الشاطر حسن والشاطر محمد قعدوا يقولوا يا أخي انت متجوز ملكه وتضحك علينا وتقول دي قردة. تعالى شوف تعالى. قال لما اروح أشوف الخرابه. راح، لقى مطرح الخرابه سرايا آخر حلاوة ومكتوب سراية علاء الدين. ودخل جوه السلم يقول أهلا وسهلا. راح داخل المطبخ لقى الجلد بتاع القردة اللي بتلبسه. قام حرقه. 
وهي قاعدة هناك قالت ريحه انس مش من الجنس ريحه جلودي بتتحرق، قال لها حرام عليكي جابوا لهم الاكل أوم هي تاكل تكُب الملوخيه كده تنزل دهب. تاخذ معلقه رز كده وتكُبها على هدومها تنزل ياقوت. لما بقت كده دهب وكده ياقوت. سلايفها عايزين يعملوا زيها، يجيبوا الملوخية تنزل ملوخيه، الرز ينزل رز. أبوه أعد يبوس فيه من هنا ومن هنا واخواته. وقال لازم اعمل فرح أربعين ليله. وعملوا زيطه وعاشوا فى تبات ونبات، وخلفو صبيان وبنات. وتوته توته خلصت الحدوتة. 
- من كتاب حكايات شعبية، جمعها الشاعر الراحل - مجدى الجابرى.

ست الحسن والجمال

حكاية : ست الحسن والجمال
صلوا ع النبى: كان فيه بنت اسمها ست الحسن والجمال. أمها ماتت وسابت لها بقرة صفرة كانت تحبها وتخاف عليها. وف يوم جه ابوها اجوز واحدة عندها بنت اسمها أم صريم وواد اسمه الأقرع.
وكانت أم صريم دى وحشة أوى وامها عايزة تجوزها. فكانت تأكل ست الحسن العيش الناشف المكسر وتأكل عيالها الطبيخ والعيش الحلو النضيف. وست الحسن تعيط وتقول للبقرة:
يا بقرة يا بقرتى
يا تربية إيدى
وإيد نينتى
يرضيكى مرات ابويا
تأكل عيالها الحلو
وانا الوحش.
تروح البقرة واكله الأكل الوحش ومتكرعة فطيرة جميلة وسخنة تاكلها ست الحسن. فكانت ست الحسن جميلة ووشها أحمر وزى القمر. وهى عيالها سود ووحشين. قام إيه مرات ابوها قالت لازم أعرف ست الحسن جميلة ليه وعيالى وحشين. راحت سلطت أم صريم وقالت لها: روحى مع ست الحسن الغيط مرة وشوفيها بتاكل إيه وهاتى منه حتة. راحت أم صريم الغيط مع ست الحسن وشافتها وهى بتاكل الفطيرة، راحت مدياها حتة وقالت لها: اوعى تقولى لأمك.
قالت لها: حاضر. وروحوا البيت، جت أمها قالت لها: ايه يا بت بتاكل إيه؟ قالت لها:هو العيش الناشف، هتاكل ايه يعنى. أمها مصدقتش. وراحت قالت للأقرع، انت هاتروح الصبح الغيط مع ست الحسن وتشوفها بتاكل إيه وتجيب منه حتة. قال لها: طيب. طلع الصبح وراح الأقرع مع ست الحسن الغيط وشافها وهى بتقول للبقرة:
يابقرة يا بقرتى
يا تربية إيدى
وإيد نينتى.
يرضيكى مرات ابويا
تأكل عيالها الحلو وانا
الوحش.؟
تروح البقرة واكلة العيش الناشف وتتكرع فطيرة سخنة تاكلها ست الحسن. وراح الأقرع قال لها: الله! بصى يا ست الحسن شوفى العصافير اللى طايرة هناك دى. وراح خاطف لقمة وحاططها تحت الطاقية. ولما روح حكى لأمه كل حاجة. أمه قالت, بس لازم أدبح البقرة دى. راحت عملت رقاق وفرشته على السرير ونامت عليه. وعملت نفسها عيانة. جه جوزها قالت له أنا عيانة وهاموت ولازم تشوف لى حكيم.
وتتقلب كده الرقاق يطأطأ, تتقلب كده الرقاق يطأطأ، وتقول آه يا ضلوعى، آه يا جسمى اللى بيكسّر. وراحت سلطت واحد قريبها يعمل طبيب ويقول لازم ندبح لها بقرة صفرة. جم يدبحو البقرة مرضيتش تندبح. لمو سكاكين الحتة كلها وجزارين الحتة إن البقرة تندبح, أبداً، والبقرة تعيط، و ست الحسن تعيط. قاموا قالوا لست الحسن قولى للبقرة تندبح. قالت لها:
يابقرة يا بقرتى
يا تربية إيدى
وإيد نينتى.
إتدبحى واتسلخى واتاكلى
وتكونى ف بقى وبق ام صريم سكر
وف بق ابويا ومرات ابويا والأقرع مُر علقم.

اتدبحت واتسلخت. ام صريم وست الحسن ياكلو يقولوا: الله زى العسل. وابوها ومرات ابوها والأقرع يكلو يقولوا: مُر علقم. ما قدروش ياكلوا. دارت ست الحسن لمت العضم بعد ما كلوا، وحطته تحت الزير، طلع قُط، كل ما تمشى ست الحسن، مطرح ما تروح يمشى وراها.
فمرات أبوها فكرت تتخلص من ست الحسن, فجابت لها قلة وقالت لها: روحى امليها من البحر. فخدت القلة ومشيت، قابلها الفل، قالت: إصباح الخير يا ابيض يا فل. قال لها: إصباح النور يا ست الحسن، رايحة فين؟
قالت له: رايحة املا القلة من البحر.
قال لها: وتسقينى.
قالت له: أسقيك أوى.
قال لها: روحى يجعل بياضى ف بَدَنيكى ولا يجعلهش ف شعريكى.
فاتت على الورد الاحمر.
قالت له: إصباح الخير يا ورد يا احمر يا جميل.
قالت له: إصباح الخير يا ست الحسن, رايحة فين؟
قالت له: رايحة املا القلة من البحر.
قال لها: وتسقينى.
قالت له: أسقيك أوى.
قال لها: روحى يجعل حمارى ف خديكى ولا يجعلهش ف عنيكى. خدودها أحمرت وبقت زى الورد.
ومشيت..
لقت الغراب: : قالت له: إصباح الخير يا غراب يا اسمر يا حلو.
قال لها: صباح النور يا ست الحسن, رايحة فين؟
قالت له: رايحة املا القلة من البحر.
قال لها: وتسقينى.
قالت له: أسقيك أوى.
قال لها: روحى يجعل سوادى فى عنيكى ولا يجعلهش فى بدنيكى. عنيها بقت سودة.
ومشيت. قابلتها النخلة قالت لها: إصباح الخير يا نخلة يا طويلة.
قالت لها: إصباح النور يا ست الحسن, رايحة فين؟
قالت له: رايحة املا القلة من البحر.
قالت لها: وتسقينى.
قالت لها: أسقيكى أوى.
قالت لها: روحى يجعل طولى فى شعريكى ولا يجعلهش فى أدميكى. شعرها بقى طويل. رجعت ملت القلة وفاتت عليهم كلهم وسقتهم. ورجعت ملتها تانى وروحت. مرات ابوها شافتها راجعة جميلة وحلوة. قالت لها: إيه الجمال دا كله؟
قالت لها: رحت البحر مليت القلة.
مرات ابوها قالت: لازم ابعت ام صريم تملا القلة زيك من البحر.
أم صريم خدت القلة ومشيت.
قابلها الفل قال لها يا باى! صبحىب.
قالت له: مابقاش إلا أنت أصبح عليك يا ابيض يا دبلان.
قال لها: روحى يجعل بياضى فى شعريكى ولا يجعلهش فى بدنيكى. مشيت.
لقت الورد: قال لها يا باى! صبحى.
قالت له: مابقاش إلا أنت أصبح عليك.. يا احمر.
قال لها: روحى يجعل حمارى فى عنيكى ولا يجعلهش فى خديكى. مشيت.
لقت الغراب: قال لها: يا باى صبحى.
قال له: مابقاش إلا أنت أصبح عليك يا اسود يا غراب الشوم.
قال لها: روحى يجعل سوادى فى بدنيكى ولا يجعلهش فى شعريكى. مشيت
ملت القلة وروحت على البيت. أمها شافتها قال لها: يا لهوى عملتى كدا ليه؟ فكرت فى حيلة تودى فيها ست الحسن عند امنا الغولة.
قالت لها: روحى هاتى المنخل من امنا الغولة. مشيت. قابلها بتاع السمسم.
قالت له: صباح الخير يا بتاع السمسم. رزقك كتير النهاردا وسمسمك حلو.
قال لها: صباح النور يا ست الحسن. تاخدى شوية سمسم؟
قالت له: هات.
خدت شوية سمسم وحطتهم فى جيبها، وخبطت على الباب.
قالت الغولة: مين؟ مين اللى على الباب؟
قالت لها: أنا يا امنا الغولة. ست الحسن والجمال، عايزة المنخل.
قالت لها: طيب. اطلعى فوق، تلقى أوضه شقلبيها، وتلقى واد موتيه، وانزلى حمينى، وفلينى، وسرحيلى، وبعدين أديكى المنخل. ست الحسن وضبت الأوضه، وحمت الولد ولبسته، ونزلت حمت الغولة وفلتها وسرحت لها، وكانت كل ما تلقى قملة تاكل شوية سمسم وتقول: الله قملك حلو يا امنا الغولة، وتموت القملة. راحت الغولة خدتها ونزلتها البير. وقالت: يا بير.. يا بير لبسها دهب كتير، يا بير.. يا بير لبسها حرير كتير.
وادتها المنخل، وروحت. مرات ابوها شافتها جايه لابسة دهب وحرير.
قالت: بس. أنا اخلى ام صريم ترجع المنخل. راحت ام صريم ترجع المنخل. قابلت بتاع السمسم قالت له: يوه مال سمسمك دبلان ومعفن النهارده. مرضيش يديها حبة سمسم. راحت خبطت على باب الغولة وقالت افتحى يا غولة مش عايزين المنخل. الغولة قالت لها: هاتى. اطلعى انكشى الأوضة وموتى الواد وتعالى حمينى وفلينى وسرحيلى. راحت ام صريم طالعة موتت الواد ونكشت الأوضه، وبقت كل ما تلقاى قملة فى راس الغولة تقول لها: أف يا غولة قملك وحش، وشعرك وحش. راحت خدتها ونزلتها البير. وقالت:يا بير يا بير لبسها صراصير كتير. يا بير يا بير لبسها فران كتير. طلعت ملاينة فران وصراصير وقرف. رجعت لامها فضلت تصوت.. تصوت. كان ابن السلطان شاف ست الحسن وقال لازم اتجوزها. راح خطبها من ابوها. يوم الفرح، راحت مرات ابوها بعتتها مكنة الطحين وقالت لها: روحى اطحن الدقيق ده. وراحت ملبسة ام صريم لبس الفرح وركبتها على الجمل بدل ست الحسن. مشى القط ورا الزفة ينونو: نونو
ست الحسن والجمال
فى الطاحونة بتطحنى
وام صريم ادلدلى
ع الجمال اتمخطرى.
نونو.
سمعه ابن السلطان قال: بس وقف الزفة! وقفز.
ونزل ام صريم ودور على ست الحسن وركبها مكانها.
ومشى القط يغنى ورا الزفة: نونو
ست الحسن والجمال
ع الجمال اتمخطرى
وام صريم ادلدلى
فى الطاحونة تطحنى.
ننو.. نونو.
واتجوز ابن السلطان ست الحسن و الجمال وعاشو فى تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات. وتوته توته خلصت الحدوتة.
< من كتاب «حكايات شعبية» جمعه الشاعر الراحل مجدى الجابرى.

حكاية شعبية

حكاية : ست الحسن والجمال 
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 09 - 2014

صلوا ع النبى: كان فيه بنت اسمها ست الحسن والجمال. أمها ماتت وسابت لها بقرة صفرة كانت تحبها وتخاف عليها. وف يوم جه ابوها اجوز واحدة عندها بنت اسمها أم صريم وواد اسمه الأقرع. 
وكانت أم صريم دى وحشة أوى وامها عايزة تجوزها. فكانت تأكل ست الحسن العيش الناشف المكسر وتأكل عيالها الطبيخ والعيش الحلو النضيف. وست الحسن تعيط وتقول للبقرة:
يا بقرة يا بقرتى
يا تربية إيدى
وإيد نينتى
يرضيكى مرات ابويا
تأكل عيالها الحلو
وانا الوحش.
تروح البقرة واكله الأكل الوحش ومتكرعة فطيرة جميلة وسخنة تاكلها ست الحسن. فكانت ست الحسن جميلة ووشها أحمر وزى القمر. وهى عيالها سود ووحشين. قام إيه مرات ابوها قالت لازم أعرف ست الحسن جميلة ليه وعيالى وحشين. راحت سلطت أم صريم وقالت لها: روحى مع ست الحسن الغيط مرة وشوفيها بتاكل إيه وهاتى منه حتة. راحت أم صريم الغيط مع ست الحسن وشافتها وهى بتاكل الفطيرة، راحت مدياها حتة وقالت لها: اوعى تقولى لأمك.
قالت لها: حاضر. وروحوا البيت، جت أمها قالت لها: ايه يا بت بتاكل إيه؟ قالت لها: هو العيش الناشف، هتاكل ايه يعنى. أمها مصدقتش. وراحت قالت للأقرع، انت هاتروح الصبح الغيط مع ست الحسن وتشوفها بتاكل إيه وتجيب منه حتة. قال لها: طيب. طلع الصبح وراح الأقرع مع ست الحسن الغيط وشافها وهى بتقول للبقرة:
يابقرة يا بقرتى
يا تربية إيدى
وإيد نينتى.
يرضيكى مرات ابويا
تأكل عيالها الحلو وانا
الوحش.؟
تروح البقرة واكلة العيش الناشف وتتكرع فطيرة سخنة تاكلها ست الحسن. وراح الأقرع قال لها: الله! بصى يا ست الحسن شوفى العصافير اللى طايرة هناك دى. وراح خاطف لقمة وحاططها تحت الطاقية. ولما روح حكى لأمه كل حاجة. أمه قالت, بس لازم أدبح البقرة دى. راحت عملت رقاق وفرشته على السرير ونامت عليه. وعملت نفسها عيانة. جه جوزها قالت له أنا عيانة وهاموت ولازم تشوف لى حكيم.
وتتقلب كده الرقاق يطأطأ, تتقلب كده الرقاق يطأطأ، وتقول آه يا ضلوعى، آه يا جسمى اللى بيكسّر. وراحت سلطت واحد قريبها يعمل طبيب ويقول لازم ندبح لها بقرة صفرة. جم يدبحو البقرة مرضيتش تندبح. لمو سكاكين الحتة كلها وجزارين الحتة إن البقرة تندبح, أبداً، والبقرة تعيط، و ست الحسن تعيط. قاموا قالوا لست الحسن قولى للبقرة تندبح. قالت لها:
يابقرة يا بقرتى
يا تربية إيدى
وإيد نينتى.
إتدبحى واتسلخى واتاكلى
وتكونى ف بقى وبق ام صريم سكر
وف بق ابويا ومرات ابويا والأقرع مُر علقم.

اتدبحت واتسلخت. ام صريم وست الحسن ياكلو يقولوا: الله زى العسل. وابوها ومرات ابوها والأقرع يكلو يقولوا: مُر علقم. ما قدروش ياكلوا. دارت ست الحسن لمت العضم بعد ما كلوا، وحطته تحت الزير، طلع قُط، كل ما تمشى ست الحسن، مطرح ما تروح يمشى وراها.
فمرات أبوها فكرت تتخلص من ست الحسن, فجابت لها قلة وقالت لها: روحى امليها من البحر. فخدت القلة ومشيت، قابلها الفل، قالت: إصباح الخير يا ابيض يا فل. قال لها: إصباح النور يا ست الحسن، رايحة فين؟
قالت له: رايحة املا القلة من البحر.
قال لها: وتسقينى.
قالت له: أسقيك أوى.
قال لها: روحى يجعل بياضى ف بَدَنيكى ولا يجعلهش ف شعريكى.
فاتت على الورد الاحمر.
قالت له: إصباح الخير يا ورد يا احمر يا جميل.
قالت له: إصباح الخير يا ست الحسن, رايحة فين؟
قالت له: رايحة املا القلة من البحر.
قال لها: وتسقينى.
قالت له: أسقيك أوى.
قال لها: روحى يجعل حمارى ف خديكى ولا يجعلهش ف عنيكى. خدودها أحمرت وبقت زى الورد.
ومشيت..
لقت الغراب: : قالت له: إصباح الخير يا غراب يا اسمر يا حلو.
قال لها: صباح النور يا ست الحسن, رايحة فين؟
قالت له: رايحة املا القلة من البحر.
قال لها: وتسقينى.
قالت له: أسقيك أوى.
قال لها: روحى يجعل سوادى فى عنيكى ولا يجعلهش فى بدنيكى. عنيها بقت سودة.
ومشيت. قابلتها النخلة قالت لها: إصباح الخير يا نخلة يا طويلة.
قالت لها: إصباح النور يا ست الحسن, رايحة فين؟
قالت له: رايحة املا القلة من البحر.
قالت لها: وتسقينى.
قالت لها: أسقيكى أوى.
قالت لها: روحى يجعل طولى فى شعريكى ولا يجعلهش فى أدميكى. شعرها بقى طويل. رجعت ملت القلة وفاتت عليهم كلهم وسقتهم. ورجعت ملتها تانى وروحت. مرات ابوها شافتها راجعة جميلة وحلوة. قالت لها: إيه الجمال دا كله؟
قالت لها: رحت البحر مليت القلة.
مرات ابوها قالت: لازم ابعت ام صريم تملا القلة زيك من البحر.
أم صريم خدت القلة ومشيت.
قابلها الفل قال لها يا باى! صبحىب.
قالت له: مابقاش إلا أنت أصبح عليك يا ابيض يا دبلان.
قال لها: روحى يجعل بياضى فى شعريكى ولا يجعلهش فى بدنيكى. مشيت.
لقت الورد: قال لها يا باى! صبحى.
قالت له: مابقاش إلا أنت أصبح عليك.. يا احمر.
قال لها: روحى يجعل حمارى فى عنيكى ولا يجعلهش فى خديكى. مشيت.
لقت الغراب: قال لها: يا باى صبحى.
قال له: مابقاش إلا أنت أصبح عليك يا اسود يا غراب الشوم.
قال لها: روحى يجعل سوادى فى بدنيكى ولا يجعلهش فى شعريكى. مشيت
ملت القلة وروحت على البيت. أمها شافتها قال لها: يا لهوى عملتى كدا ليه؟ فكرت فى حيلة تودى فيها ست الحسن عند امنا الغولة.
قالت لها: روحى هاتى المنخل من امنا الغولة. مشيت. قابلها بتاع السمسم.
قالت له: صباح الخير يا بتاع السمسم. رزقك كتير النهاردا وسمسمك حلو.
قال لها: صباح النور يا ست الحسن. تاخدى شوية سمسم؟
قالت له: هات.
خدت شوية سمسم وحطتهم فى جيبها، وخبطت على الباب.
قالت الغولة: مين؟ مين اللى على الباب؟
قالت لها: أنا يا امنا الغولة. ست الحسن والجمال، عايزة المنخل.
قالت لها: طيب. اطلعى فوق، تلقى أوضه شقلبيها، وتلقى واد موتيه، وانزلى حمينى، وفلينى، وسرحيلى، وبعدين أديكى المنخل. ست الحسن وضبت الأوضه، وحمت الولد ولبسته، ونزلت حمت الغولة وفلتها وسرحت لها، وكانت كل ما تلقى قملة تاكل شوية سمسم وتقول: الله قملك حلو يا امنا الغولة، وتموت القملة. راحت الغولة خدتها ونزلتها البير. وقالت: يا بير.. يا بير لبسها دهب كتير، يا بير.. يا بير لبسها حرير كتير.
وادتها المنخل، وروحت. مرات ابوها شافتها جايه لابسة دهب وحرير.
قالت: بس. أنا اخلى ام صريم ترجع المنخل. راحت ام صريم ترجع المنخل. قابلت بتاع السمسم قالت له: يوه مال سمسمك دبلان ومعفن النهارده. مرضيش يديها حبة سمسم. راحت خبطت على باب الغولة وقالت افتحى يا غولة مش عايزين المنخل. الغولة قالت لها: هاتى. اطلعى انكشى الأوضة وموتى الواد وتعالى حمينى وفلينى وسرحيلى. راحت ام صريم طالعة موتت الواد ونكشت الأوضه، وبقت كل ما تلقاى قملة فى راس الغولة تقول لها: أف يا غولة قملك وحش، وشعرك وحش. راحت خدتها ونزلتها البير. وقالت: يا بير يا بير لبسها صراصير كتير. يا بير يا بير لبسها فران كتير. طلعت ملاينة فران وصراصير وقرف. رجعت لامها فضلت تصوت.. تصوت. كان ابن السلطان شاف ست الحسن وقال لازم اتجوزها. راح خطبها من ابوها. يوم الفرح، راحت مرات ابوها بعتتها مكنة الطحين وقالت لها: روحى اطحن الدقيق ده. وراحت ملبسة ام صريم لبس الفرح وركبتها على الجمل بدل ست الحسن. مشى القط ورا الزفة ينونو: نونو
ست الحسن والجمال
فى الطاحونة بتطحنى
وام صريم ادلدلى
ع الجمال اتمخطرى.
نونو.
سمعه ابن السلطان قال: بس وقف الزفة! وقفز.
ونزل ام صريم ودور على ست الحسن وركبها مكانها.
ومشى القط يغنى ورا الزفة: نونو
ست الحسن والجمال
ع الجمال اتمخطرى
وام صريم ادلدلى
فى الطاحونة تطحنى.
ننو.. نونو.
واتجوز ابن السلطان ست الحسن و الجمال وعاشو فى تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات. وتوته توته خلصت الحدوتة.
من كتاب «حكايات شعبية» جمعه الشاعر الراحل مجدى الجابرى.

الهيئة العامة للمناورات الثقافية: ومشروع مجدي الجابري!


مرت الثقافة الجماهيرية بمراحل وأنماط مختلفة من مشاريع وتجارب خلق الكوادر القيادية، ونشرها، وتوزيعها، وهي قصة ذات تقلبات عديدة، ولها وقع تراجيدي أحيانا، ونكهة كوميدية مؤسية أحيانا أخرى، وبموازاة هذه القصة تأتي قصة أخرى أكثر درامية للمناورات الكبرى التي صنعت المعالم البارزة في تاريخ الثقافة الجماهيرية قبل أن تتحول إلى ما يشبه الحذاء الصيني الخاص بها، ذلك الحذاء الذي يسجن قدميها ويقيد حركتها، دون أن تستطيع أن تتخلى عنه، بحيث باتت غير قادرة على ملامسة الأرض التي تقف عليها بدونه.
كان المشروع الأصيل لسعد كامل يقوم على زرع كفاءات مبدعة ذات رؤية سياسية، لرأب الفجوة بين ما هو ثقافي وما هو جماهيري، والمشكلة أن ما هو جماهيري هنا كان معرفا بوصفه هلام ينتظر شكله الذي سيحصل عليه إن استطعنا لمسه بعصا الثقافة السحرية (التقدمية طبعا) بحيث سيجري الدم في عروقه على الفور ليصبح ذلك الكائن الذي تخيلناه دائما!. 
هذا المشروع ظل في أغلبه مجرد طموح عابر، والثمار التي تمكن من بذرها تم اقتلاعها سريعا، بالإضافة إلى أن البعض إعتبر أن هذا المشروع قد عرض الكيان الذي أسسه ثروت عكاشة للخطر نتيجة انزلاقه إلى التورط في صراعات تخص دوائر الحكم، فضلا عن اندفاع كوادره إلى مواجهات مع السلطات المحلية لم تكن تتسم دائما بالحكمة نتيجة عدم قدرتهم على التفرقة بين مواقفهم السياسية الشخصية، الحادة، وبين واجباتهم الوظيفية، أوعلى الأقل فهذا ما كان يفكر فيه "سعد الدين وهبة" وهو يؤسس مشروعه الجديد، والذي قدر له أن يمنح الثقافة الجماهيرية شكلها الذي عرفت به لزمن طويل.
أدرك وهبة إذا أن التصادم مع السلطات المحلية سيخنق مساحة الحركة، وأن التهاون معها سيجعلها تصادر النشاط لصالحها وتديره طبقا لعقليتها الضيقة، وكلتا الحالتين ستجلبا الدمار للثقافة الجماهيرية. كما أدرك أنه لا يستطيع أن يغلق الباب أمام المبدعين والمثقفين، وإلا فقدت الثقافة الجماهيرية شرعية وجودها، مثلما لا يستطيع تركهم يمارسون نشاطهم عبر حالة من الإحتكاك الحر بالجماهير والسلطات، والتي قد تؤدي إلى نتائج عير محسوبة أو لا يمكن السيطرة عليها، وبالتالي فالأمر برمته يستلزم المناورة بين هذه الحدود بشكل دائم، وهو ما يستدعي وجود قيادات ذات طبيعة خاصة.
قام "وهبة" باستقطاب العديد من الشباب الذين هم في مستهل حياتهم العملية، فأعاد تدريبهم، ومنحهم المناصب القيادية والتنفيذية في معظم المواقع، وبوصفه سندهم الأوحد تقريبا كان يظل على صلة شبه يومية بهم، جميعا!، يحميهم ويساندهم أمام الأجهزة التنفيذية التي يتعاملون معها، ويذيبهم داخل طريقته في إدارة النشاط الثقافي، أحيانا، أو المناورة به، غالبا، ليؤسس نظاما مكنه من التحويل الآمن لبعض نطاقات الهيئة إلى مخازن تستوعب المبدعين والمثقفين ذوي الخلفية السياسية (اليسارية تحديدا) والذين كان يتعين عليهم إما القبول بتجميد دائم، أو القناعة بتحرك محسوب تحت مظلة تلك القيادات التي باتت تعرف باسم "جيل سعد الدين وهبة". 
وأيا كان مدى الاختلاف حول النظام الذي أسسه "وهبة" (وهو اختلاف بعضه شديد وعنيف، وقاسي أحيانا) فقد تمكن من حفظ كيان الثقافة الجماهيرية، وربما لولاه لكانت قد تحولت إلى وحدات محلية لا يشعر بوجودها أحد (وهو إقتراح لا زال يتردد بين الحين والآخر)، أما استراتيجية المناورة التي ابتكرها فقد أتاحت عبورا هادئا إلى حد ما لصحراء ثقافة السبعينيات القاحلة، التي عانت من نظام معادي للثقافة، وشهدت لأول مرة في التاريخ حالة هجرة جماعية للمثقفين المصريين.
مناورة حسين مهران، ثاني المناورات الكبرى في تاريخ هذا الكيان، كان لها طابعها الخاص، وتعقيداتها الأكثر درامية، فهو أول من تولى الهيئة دون أي خلفية ثقافية معروفة، ولكنه كان يمتلك خبرة إدارية تتميز بطموح غير محدود، وبالقدرة على إلتقاط ما تحتاجه وفقط لإكمال مهامها، وكما كان لوهبة اتصالات بدوائر السلطة العليا سهلت له الحركة، فقد تمتع مهران بشيء مشابه مع دوائر أقل ولكنها فعالة، أما إتجاه مناورته وطبيعتها فقد كانت معكوس ما قام به "وهبة" الذي كان يتجه إلى تحاشي السياسة (إتقاءا لشرها) مع الاستفادة منها في الوقت نفسه، فيما لم يجد مهران حرجا –بسبب طبيعته الإدارية- في إعادة تعريف ما هو ثقافي بوصفه أداة للإستخدام السياسي الموجه. وهكذا، إرتبطت قصور الثقافة منذ ذلك الحين بتعبيرات من قبيل مكافحة الإرهاب والتطرف الديني، بل وتخلق خطاب (داخل وخارج الهيئة) يربط وجودها ويبرره إنطلاقا من دورها في هذا الشأن، وبغض النظر عما تحقق بالفعل على الأرض، فقد كان الأمر في جوهره محض مناورة تمكن مهران عبرها من توسيع مجال أنشطة الهيئة، وزيادة مواقعها، ومضاعفة ميزانيتها، وتعديل وضعها القانوني، بحيث وصلت الهيئة حينها إلى أقصى حد من الإنتشار الذي يسمح به نظامها المتهالك أصلا، وأصبح يشار إليها بإعتبارها "وزارة الثقافة الحقيقية"، أو التنفيذية!!
وقد إستلزمت مناورة مهران وحملاته التوسعية الإستعانة بالمزيد من الكوادر والقيادات لتحقيقها، لكن هذا يردنا إلى القصة الثانية، قصة قيادات الهيئة.
سيطر الجيل الذي أسسه "وهبة" على مجريات العمل بالهيئة لعقود طويلة، وكان أفراده متفاوتي الطموح والموهبة، مثقفين بوجه عام أكثر منهم مبدعين، تربوا على النظر بقلق وريبة (ممزوج بالتعاطف أحيانا!) إلى حالات الجموح والإندفاع المصاحبة دائما لما هو إبداعي. هذا الجيل كان موسوما بطالع مأساوي، فبعضه بدأ حياته العملية وأنهاها بعد عقود وهو لم يبارح مكانه، وبعضهم صعد قليلا أو كثيرا في السلم الوظيفي، ولكن لا أحد جلس على مقعد وهبة باستثناء على ابو شادي والذي لم يستطع الاستمرار فيه سوى عدة أشهر ثم أقيل، ورغم أنه قد عاد ثانية ليتولى كبرى المناصب في الوزارة، وجاء وقت كان مسئولا فيه عن ثلاث كيانات كبرى، ولكن ليس الثقافة الجماهيرية، ولم يكن هذا محض مصادفة.
هذا الجيل كان أكثر إنشغالا بذاته وبانضباط المناورات الثقافية التي درب عليها، بحيث لم يستطع، وربما لم يهتم، بخلق كوادر تخلفه، كان معاونوه الأساسيون وأهل ثقته هم السكرتارية، ومع مطلع هذا القرن، عندما بدأ هذا الجيل في التواري تماما عن الساحة مرت الهيئة بفترة "عصر السكرتارية" الذين تبوءوا فجأة أغلب مقاعد الصف الأول، وهو عصر لم يستمر طويلا، نتيجة لضآلة الفارق العمري بين من كان مديرا ومن كان سكرتيرا، ولكنه كان بمثابة أكتمال ذوبان المساحيق عن وجه تلك الهيئة العجوز وانكشافها وهي تحاول تقليد ماضيها لتواصل المناورة بما لم يعد موجودا، نحو من لم يعد يهتم!. وهو ما استمر مع "نوار" ومشروع إعادة توطين التشكيليين في الهيئة (غرباء قوم)، و"مجاهد" الذي شهد وساهم في تحويل العاملين إلى جمهور، وربما شعب، وصولا إلى "سعد عبد الرحمن": ليرث الموظفون الهيئة بعد أن فشلوا في إدارتها.
إذا كان تعريف ما نطلق عليه جيل قيادات الهيئة هو مجموعة كبيرة من الكوادر التي انضمت للهيئة في فترة متزامنة ووضعت بصمتها وفرضت طابعها على ما تلاها، فطبقا لهذا التعريف يمكننا الحديث عن "جيل مهران"، الذي باغت جيل وهبة، وتفاعل معه على نحو بالغ الدرامية.
فمع بداية توسعات "مهران" كان "جيل وهبة" قد إستقر في آخر محطاته المتقدمة تقريبا، وبدا أن الأمر بحاجة إلى دماء مختلفة عن معاونيهم (السكرتارية)، ولذلك تم في هذه الفترة إلحاق كم كبير من شباب المبدعين والمثقفين، والذين كان مطلوبا منهم إجادة عمليات إستخدام الثقافة بغض النظر عن علاقتهم الحقيقية بها، ولكن هذا لم يكن الشرط الوحيد لنجاحهم في البقاء وظيفيا، فمن بقى من "جيل وهبة" تعامل معهم بنفس النظام الذي نشأ عليه، حيث المخزن والتشغيل المشروط دون أن تكون هناك حاجة لأي منهما، ولكن المشكلة الأدق أن مهران كان يتجاوب مع هؤلاء الشباب مباشرة أحيانا، ربما من منطلق إداري بحت، وربما لأنه كان مستوعبا لتجربة وهبة في التواصل المباشر مع القيادات الصغيرة ويريد صنع شيئا مماثلا حتى يكون لتوسعاته مستقبل، ولكن في كل الأحوال فقد أثار ذلك عاصفة من القلق لدى جيل وهبة الذي عاش حياته الوظيفية تحت ضغط توتر غير معترف به من فكرة "البديل"، وأكثرهم تقدما في الصفوف (والعمر أيضا) تصالح مع الأمر على أن يحل هو محل صورة الأب "وهبة" ليختار، ويقصي، ويختبر، ويمنح ... ويصنع قياداته ... ويرسخ ولاءاتهم لينافس بها أقرانه!. وهكذا، فما أن وضع جيل مهران أقدامه داخل الهيئة حتى وجد نفسه موضوعا لصراعات عنيفة بين قياداتها.
من بعيد كانت تلك العمليات تشبه سوقا لشراء المماليك، ووقتها كنت أمازح أصدقائي بدعابات تاريخية تقارن بين المماليك البرجية والبحرية، ومماليك النشر والثقافة العامة، ولكن الأمر على الأرض كان أكثر مأساوية من أي مزاح، فبعض هؤلاء الشباب الذين كانوا موضوعا لصراع لا يفهمونه، تشوهوا بلا رجعة، والبعض الآخر إختفى إلى الأبد كمبدع، لكن البعض الآخر كان مجدي الجابري في إستقباله!
خلال المراحل التي مرت بها الهيئة، كانت تظهر من حين لآخر دوائر صغيرة، غير رسمية، وذات طابع شديد المحلية غالبا، يتجمع حولها بعض النشطاء ليؤسسوا حالة ما بصدد الثقافة الجماهيرية كمؤسسة،، رؤية حول دورها، أو طريقة التعامل معها، أو بغية الإعتراض والاحتجاج ضدها، أو حتى حالة موحدة من المواقف وردود الفعل إزاءها ... الخ. إنها كيانات أقل كثيرا من أن تكون جماعات ضغط ظاهرة الأثر، وأكثر قليلا من أن تكون مجرد تقاطعات أو توافقات عابرة حول موضوعة بعينها. ونوادي الأدب تحديدا عامرة دائما بمثل هذه الدوائر التي توالي الظهور والإختفاء بإستمرار. وبرغم أن هذه الدوائر لا تعي ذاتها غالبا، ولا يكاد يشعر بوجودها أحد إلا أعضائها والقريبون منهم، إلا أنها أحيانا، وفي غياب الإعداد الممنهج للقيادات، قد تصبح ملحوظة التاثير على تكوينهم ونظرتهم للعمل العام، وسعد عبد الرحمن، مثلا، بحكم تكوينه الإقليمي، كان منخرطا ومتأثرا ببعض هذه الدوائر التي تظل في النهاية –عدا استثناءات طفيفة- مجرد بقع أو بثور على سطح تاريخ لم يرصد بعد.
وفي مركز أحد تلك الدوائر يأتي "مجدي الجابري"، الذي كان بذاته ومفاهيمه، هو ما يحتاجه سعد كامل بالضبط لإنجاح مشروعه، لكنه جاء متأخرا عدة عقود!، فهو من زاوية الإبداع كان أحد الآباء الرواد للقصيدة الجديدة في شعر العامية، وبحكم تكوينه كان قيادة ثقافية "طليعية" -غير رسمية- بين اقرانه، يمهد لهم طرق استقبال الأفكار "الحداثية" الجديدة التي كانت في سبيلها للإنتشار في ذلك الوقت، ويجتهد في توفير سبل إطلاعهم على مصادرها الأساسية، أما على المستوى العام، فكان يمتلك تصورا متناغما ومتكاملا حول ما ينبغي أن يكون عليه مشروع المثقف المصري تجاه إبداعه، ووسيلة عيشه، وظروف مجتمعه، وكيفية بناء علاقة صحية ومنتجة بالمؤسسة الثقافية، وآراؤه في هذا الشأن كانت أكثر بساطة وعملية من الرطان الكبير لخطاب "المثقف و الأمير" الذي كان تداوله قد بدأ حينها. 
ساهم الجابري وساعد العديد من أبناء جيله في الإلتحاق بالهيئة زمن مهران، ومنهم على سبيل المثال، "مسعود شومان"، و"شحاتة العريان"، وكاتب هذه السطور: (أقنعني الجابري بإنهاء إثنى عشر عاما قضيتها هائما بلا مقر في صحراء الحياة العملية خشية من استقرار يقتل الروح: من كان يعرف وقتها أن الروح لا تحتاج أبدا لقاتل من الخارج!). 
ساهم الجابري ايضا في التخفيف من إستجابة البعض للنكهة الإنتهازية الكامنة في مبدأ "إستخدام الثقافة"، ومن إنخراطهم أكثر مما ينبغي في صراعات الهيئة، وكان يتجول بين هؤلاء الوافدين الجدد مثل المستكشف الذي يبحث عما هو جدير بالعناية والإلتفات (أتذكر حين أخبرني منذ ربع قرن أنه تعثر بموظف جديد اسمه محمود حامد ودعاني للتعرف عليه والحوار معه).
ولكن في النهاية شهد "جيل مهران"، وشارك، إن لم نقل أنه تسبب، في تحول كبير في استراتيجيات المناورة بالهيئة، من مهارات جيل وهبة في المناورة مع الأجهزة التنفيذية، ومع جموح ما هو إبداعي، وإنفلاته أحيانا، إلى المناورة الداخلية بين اقطاب الهيئة وبهم، وذلك نتيجة تفجر الصراعات بين الجيلين، بحيث أصبحت الهيئة اقل تركيزا في التعامل مع ما هو خارجها، على حساب إنهماكها في تحقيق توازنها الداخلي، وهذه الفترة شهدت الأحداث المتعلقة برواية "وليمة لأعشاب البحر"، ثم الروايات الثلاثة، وهو ما زاد الهيئة إلتواءا تجاه الداخل، وعزوفا عن التفاعل مع الخارج.

وعبر هذا الوقت الذي يتطلب بالتأكيد ما هو أكثر من إيماءة نوستالجية إلى الماضي أكاد أرى الجابري الآن يقف في المواجهة مثل شبح هاملت، الذي لم يعد بمقدوره الإهتمام بنجاة الدانمارك أو خرابها، ناظرا إلى هيئة أدمنت على المناورة بالثقافة وفيها على حساب الإشتغال بها، قبل أن تغرق في مناوراتها الداخلية ...... فماذا أنت فاعل يا "مسعود".

غسطس.. مجدى الجابرى

مجدي الجابري

حذار أن تذهب إلى البحر
وإذا ذهبت فأسلم له جسدك
“سعدى الشيرازى”

ع الصخره اللى هناك ف أغسطس
وشى المحفور
دمى الفوار
أطرافى بتسقط
والملح
ملامح بتغادر كفى / يمام
وتحل الريح من أسرى
تفر الغنوه / الكرباج
من شباك متوارب ع الشط المغروز ف اكتافى
أتوارب
جسمى مقفول على سرب يمام بيسبح للنور المطفى
ولع عود كبريت
حاسب
نفسك عرانى
ورمانى تحت الشلال
يا ستار
الشارع هايص
وكأن القلب نهار
أمال
لما ضمتنى
عشش على أول موجه يمام
النار
تحت مخدتى
ف لسانى
شبك دراعاتك بحر هناك
ع الصخره هدومى
بتهيج اتنين عشاق
بيقربو من بعض
بيتلامسو لأول مره
فرت زغروطه من شباك مقفول
حاسب
الموج غطاك
دمى
أطرافى بتسقط
وبيوت ع الشط هناك بتاكلها
الريح
النار
اكتافى سلخها الليل البحر تقيل
جميل
إنك حطيتى كل الأسرار فى خزاين
مفتاحها
النار
الملح
البنت بتلعن ف عطورى
وبتدخل شق ف بيت مهجور
البيت
الشارع
الناحيه التانيه
بص
طابور من رمل بيعلن
اسمع
ع الصخره اللى هناك ف أغسطس
النور المطفى بيجدل ف ضفايرك
لأ بيشق هدومى ويدخل بينى وبينك
كدابه
احنا اتنين مش واحد
لأ واحد
والدم دليل البحر الهايج
ملح بيشهق ع الصخره هناك
ويمام بيروح على قبة بطنى يسبح
اسبح
القلب / سلاح الكف المتاكل م الملح
الملح
صحيح
البنت بتخرج حبلى من الشق
والصخره / وشى المحفور / أطرافى
النور المطفى
يمام
بيكن ما بين الشطين
ويموت

ـ قبضة إيدي كره حقيقي


ماتهربش..
تعالى..
بهجوم مفاجئ على حدود النوم

صداع وزغلله في عينيا
وبعدين!!
تتلخبط الخرايط كده
ثم انت مش مربوط من سرتك..
عشان تدلدل لسانك..بالشكل ده..
في الحفره اللي بينا
على حواف الحفره
اتنصبت الكراسي والترابيزات..
ونزلت المشاريب
مافيش زباين غيرك
عمال تشد ع الفاضي
بعد ما انطفت نار الشيشه.
أنبهك..
تمد إيدك ف جيبك..
تتطمن على سلامة موقفك من نظام الحكم.
ف الربع ساعه اللي جاي.

ف الحفره..أجيال من الثورات.
ف الحفره..أجيال من السلطات.
وع القهوه..للسانك نصيب من التركه..
وسرتك مفكوكه إجباري.
فمافيش بطوله زي دي..
تمنها مدفوع مع البقشيش

أنا شخصيا
بارج عبطي بقوة العاده..
ومستني تفور القهوه ع النصبه..
فيعتذر لي القهوجي..
نيابه عن رئيسي ف العمل..
وزعيمي ف الثوره.

لسه بنخدع بعضنا بالحب
مع إننا المفروض نكره بعض وقت اللزوم.

عشان تفضل ما بينا حاجه تستاهل
تعالى ببقعة دم واحده على سرتك
دانا مخبيلك ف قبضة إيدي كره حقيقي
وف الحفره لغم موقوت.

من غير ماتكسر نظرتك ف الأرض
بص في عينيا..واتكلم..
من غير لعثمه..وعروق نافره ف الرقبه

خليك قد صداقتنا